حيدر حب الله

105

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الموجودة في السوق والمرويّة من قبل عدّة أشخاص - بعد فرض تحذّرهم من الوجادات ورفضهم لها - معناه أنّنا وصلتنا خمس روايات متطابقة لموضوع واحد ، وهذا هو معنى تعاضد الحديث ولو كانت طرقه غير معتبرة كلّها ، ومعنى الرجوع إلى كتب الفهارس القديمة للاستعانة بها هو أنّ الطرق التي تذكر لهذه الكتب وبيان عدم وجود نسخ مختلفة لها ، معناه أنّ هذه الكتب مرويّة بطرق متعدّدة غير متفاوتة ولا مختلفة ، ومن ثمّ يحصل وثوق بها في نسبتها لأصحابها ، وهذا كلّه يرجع إلى الرواية أيضاً ، وفي عالم الرواية الشفويّة توجد هذه الطرق برمّتها ، فأين هو امتياز الطريقة الفهرستيّة عن عالم الرواية ؟ غاية الأمر أنّ الرواية تارة تكون شفويّة وأخرى تكون رواية كتاب . سوف آخذ فرضيّة أخرى ، لنفرض أنّ كتاباً موجوداً في الأسواق وبين أيدي أهل العلم يُنسب لزرارة ، ولكنّ عالم الفهرست لم يجد أيّ طريق لهذا الكتاب يروى به جيلًا بعد جيل ، رغم وحدة جميع نسخه المتوفّرة في عصره ، فهل هذا يعني أنّ هذا الكتاب معلوم النسبة لزرارة ؟ كيف نعرف أنّ هذا الكتاب وفي لحظةٍ ما لم ينسب لزرارة ووُضع عليه ، ثمّ تمّ ترويجه في الأسواق ؟ هذا يعني أنّنا بحاجة لمعرفة المسيرة الزمنيّة والجغرافيّة التي طواها هذا الكتاب ، وعبر من تمّ تناقله ، فأنا دوماً أمام حالات : إمّا وثاقة الطريق ، أو تعاضد الطرق ، أو أنّ شهرته بين أهل العلم في عصري وعملهم به توجب الوثوق بنسبته لصاحبه ، وهذا هو بعينه حال تناقل الرواية الشفويّة ومنحها الحجيّة . إنّ فرض التمايز التام بين الطريقة الرجاليّة الحديثية والطريقة الفهرستيّة لم يتضح بعد ، فالطريقة الفهرستيّة تقوم في الحقيقة على السماع والمناولة ، ومن ثمّ فالراوي يقوم بأخذ هذا الكتاب إمّا عبر إجازة مناولة أو عبر السماع والقراءة والإملاء ، ثم يقوم بنقله للآخرين عبر هذه الطريقة نفسها ، ومن ثمّ فالذي وصلته هذه النسخة كيف يتأكّد من أنّها نسخة صحيحة ؟ لابدّ له من النظر في النسخ الأخرى ، فإذا كانت النسخ الأخرى مطابقة لهذه النسخة وكانت قد وصلته عبر ثقات أمكنه الاعتماد على هذه النسخة ، وإلا